. . . . . . . . . .
شرح
مضمون الأمارة أو فتوى المجتهد ، فإنّما ذهبوا إليه في الأحكام الشرعية الكلّية دون الموضوعات ، لاتّفاقهم على بطلان التصويب فيها ، فلو قامت الأمارة على أنّ القبلة جانبُ الشمال يجب اتّباعها ظاهراً ، ولكن جهة القبلة لا تتغيّر عمّا هي عليه في الواقع .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر انّ الغاية من القضاء هو حسم مادة الخلاف وفضّ النزاع ونشر السلام في المجتمع ، وهذا رهن نفوذ قضاء الحاكم في حقّ المترافعين وغيرهم ممّا له صلة بموضوع الترافع ، فلو قضى الحاكم في واقعة حسب اجتهاده وكان مخالفاً لرأي المجتهد الآخر ، فليس له أن ينقضه ، وإلّا لبطلت الغاية المنشودة من جهاز القضاء .
ومع الاعتراف بهذين الأمرين ، فقد ذهب الفقهاء إلى جواز نقض حكم الحاكم في موارد ، نذكر منها ماله صلة بالمقام ، أعني : رؤية الهلال .
الأوّل : إذا علمنا قطعاً انّ حكمه على خلاف الواقع ، كما إذا حكم بثبوت الهلال في ليلة التاسع والعشرين غفلةً فلا يُتبع حكمه لكونه على خلاف الواقع بلا ريب .
الثاني : إذا احتملنا إصابة قضائه للواقع ، ولكن نعلم فساد اجتهاده ، كما إذا حكم بالهلال من خلال شهادة النساء ، أو بشهادة واحد مع ضم اليمين ، فلا يُتّبع لاتفاق الجميع على عدم ثبوته بهما ، حتى القاضي لو نبهه أحد على خطئه في قضائه .
الثالث : فساد مستنده ، كما إذا شهد بشهادة شاهدين نعلم فسقهما وكذبهما في هذه الشهادة مع احتمال إصابة الواقع ، وإن كانا مزكّيين عند الحاكم ، ففي هذه الموارد لا يجوز اتّباعه فيما حكم به .
نعم لو استند إلى دليل اختلفت الأنظار فيه ، كالشياع الظني حيث ذهب العلّامة في التذكرة والشهيد الثاني في المسالك « 1 » إلى حجّيته مستدلين بأنّ الظن الحاصل
هامش
( 1 ) الحدائق : 13 / 249 .