تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
. . . . . . . . . .
شرح
الصورة الثانية : لو صلّى في سعة الوقت وبلغ في أثنائه ، فهو مخيّر بين القطع والاستئناف ، وبين الإكمال والاجتزاء بها لوحدة الطبيعة وانطباق عنوان الصلاة عليه ، وانعقاد الإجماع على عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة على المكلّف ، مضافاً إلى الانصراف الذي تقدم في الآية . فإن قلت : فهل ينقلب الأمر الندبي إلى الأمر الوجوبي إذا حاول الإكمال واستمر في الصلاة ؟ قلت : لا دليل عليه ، والاكتفاء بهذه الصلاة لأجل حصول الملاك لعدم الفرق بين إكمالها أو قطعها واستئنافها . الصورة الثالثة : إذا صلّى في ضيق الوقت وبلغ أثناءه على وجه لو قطع أمكن له إدراك ركعة في الوقت ، وبما انّه متمكن من الصلاة الأدائية ولو تنزيلًا يكون مكلّفاً بالصلاة على وجه الوجوب ، ومع ذلك لا يكون مخيّراً بين الاستئناف والإكمال ، بل يتعين الثاني لقصور شمول الخطاب في قوله « من أدرك ركعة من الوقت ، فقد أدرك الوقت جميعاً » . « 1 » للتعجيز الاختياري ، بل هو خاص للعاجز بلا اختيار . وبعبارة أُخرى : الحكم لا يثبت موضوعه ، فلو كان إدراك الركعة سبباً لإدراك جميع الوقت امتناناً ، فهو لا يدل على تأخير الصلاة عمداً إلى أن لا يبقى منه إلّا مقدار ركعة معلومة . فإن قلت : فعلى هذا لا يكون الحديث شاملًا لحال هذا المصلّي لما قلنا من أنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، فلا يصحّ له أن يقطع صلاته حتى يدخل تحت قوله : « من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت جميعاً » ، فعند ذلك من أين علمنا وجوب الاستمرار عليه ؟ قلت : الخطاب وإن لم يكن شاملًا له بلسانه ، لكنّه شامل له بملاكه للعلم بعدم
هامش
( 1 ) تاج الأُصول : 1 / 146 ، كتاب الصلاة .