تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . .
شرح
الفرق بين مكلّف قام من النوم وقد أدرك ركعة من الوقت ، وحين بلغ قُبيل الركعة الأخيرة من الصلاة ؛ فكل أدرك من الوقت ركعة . الصورة الرابعة : لو بلغ وهو في الركعة الرابعة من صلاة العصر فلا دليل على وجوب الإتمام ، لأنّها إنّما تجب على البالغ المدرك لأربع ركعات في الوقت ، إدراكاً تحقيقياً أو تنزيلياً ، والمفروض انتفاؤهما . وبما ذكرنا علم حكم مسألتنا ، أعني : إذا بلغ الصائم أثناء النهار ، فهو من قبيل الصورة الرابعة من صور الصلاة ، لاشتراكهما في عدم إمكان الإتيان بجميع المأمور به وهو بالغ . أمّا الصلاة فلأنّه بلغ ولم يبق من الوقت حتى ركعة ، وأمّا الصوم فلأنّه بلغ وقد مضى من النهار شيء ، والخطاب إنّما يتوجه إذا أمكن له الإتيان بالصوم الكامل تحقيقاً أو تنزيلًا وهو بالغ ، والمفروض عدمه . أمّا تحقيقاً فواضح ، وأمّا تنزيلًا فلأنّه لم يرد في الصوم انّ من أدرك وبلغ قبل الزوال فقد أدرك الصوم جميعاً . تنبيه إنّ عبارة الماتن لا تخلو من إشكال ، حيث قال : « ولكن الأحوط مع عدم الإتيان بالمفطر الإتمام والقضاء » . وجه الإشكال : انّه لا وجه لإيجاب القضاء بعد الإتمام ، والصحيح أن يقول : والأحوط الإتمام ، والقضاء إذا لم يفعل . وأمّا السادس من الفروع ، فهو إذا صادف جنونه الأدواري جزءاً من النهار لا يجب عليه الصوم إلى الغروب ، لأنّه مجنون ولو آناً ما ، ولا يصحّ تكليفه ، وقد عرفت أنّ الصوم لا يقبل التبعّض .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 10 | الشيخ جعفر السبحاني