تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى كلّ تقدير ، فالظاهر ما عليه الماتن ، وهو انّ الصوم الواجب عبارة عن نية الصوم من الفجر إلى المغرب ، والمفروض عدمه ، قال سبحانه : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) . « 1 » والاكتفاء ببعض اليوم في بعض الصور ، كما إذا حضر قبل الزوال ، أو برأ المريض قبله ، لدليل خاص في الأوّل ، وتنقيح المناط في الثاني على إشكال سيأتي . نعم ، الاحتياط حسن حيث نحتمل قيام صوم بعض الأجزاء مكان الجميع ، كما في المسافر القادم قبل الزوال . وأمّا الخامس ، أعني : إذا نوى الصبي الصوم من الفجر وبلغ أثناء النهار ، فذهب الشيخ الطوسي إلى وجوب الإمساك ، قال : « فإن كان الصبي نوى الصوم من أوّله وجب عليه الإمساك ، وإن كان المريض نوى ذلك لا يصحّ ، لأنّ صوم المريض لا يصحّ عندنا » . « 2 » ونقل العلّامة في « المختلف » عدم الوجوب عن ابن الجنيد وابن إدريس ، واختاره هو أيضاً كالماتن . وجه الوجوب انّه كان مخاطباً بالصوم من أوّل الفجر بناء على أنّ عباداته شرعية ، ولكنّه لمّا كان يفقد شرط الوجوب كان الخطاب استحبابياً ، ولما تحقّق الشرط في أثناء النهار انقلب الخطاب الندبي إلى الخطاب الوجوبي قهراً ، وأمّا حديث « رفع القلم » فالمرفوع هو الحكم الإلزامي لا الندبي ، فلا ينافي الخطاب الاستحبابي . يلاحظ عليه : أنّ الصوم الملفّق من المندوب والواجب على خلاف القاعدة ، فهو
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) الخلاف : 2 ، كتاب الصوم ، المسألة 57 .