تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
. . . . . . . . . .
شرح
إمّا مندوب أو واجب ، والملفّق رهن دليل ، والقول بانقلاب الأمر الندبي إلى الأمر الوجوبي نفس المدّعى فصار أشبه بالمصادرة ، وتصوّر انّ الصوم بعد البلوغ يوصف بالوجوب تماماً ، غير صحيح ، لأنّ الصوم الواجب عبارة عن صوم من كان بالغاً وقت تعلّق الخطاب الوجوبي ، أعني : عند طلوع الفجر ، لا البالغ بعد تعلّق الخطاب الندبي ، والاجتزاء بالإمساك المباح الملفّق مع الإمساك الواجب في المسافر القادم من السفر خرج بالدليل . وإلى ما ذكرنا ينظر كلام العلّامة في « المختلف » من أنّ الصوم عبادة لا تقبل التجزئة ، وهو في أوّل النهار لم يكن مكلّفاً فلا يقع التكليف به في باقيه . « 1 » نقد دليل آخر للقائلين بالوجوب ثمّ إنّ القائلين بالوجوب استنبطوا حكم المقام من حكم صبي صلّى آخر الوقت وقد بلغ أثناءه ، حيث يجب عليه الاستمرار في الصلاة . أقول : إنّ للمسألة صوراً أربع نتناولها بالبحث وإن كان بعضها خارجاً عن مصب النزاع . الصورة الأُولى : إذا صلّى في الوقت وهو غير بالغ ، ثمّ بلغ بعد الفراغ في نفس الوقت ، فالظاهر صحّة صلاته وإجزاؤها عن الواجب ، لأنّ صلاتي الواجب والمندوب متّحدتان في الماهية ، وقد انطبق على المأتي به عنوان الصلاة ، وانعقد الإجماع على عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة على المكلّف . مضافاً إلى أنّ الخطاب في قوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . .) « 2 » ، منصرف إلى من لم يصل صلاة شرعية .
هامش
( 1 ) المختلف : 3 / 514 ، كتاب الصوم . ( 2 ) الإسراء : 78 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 8 | الشيخ جعفر السبحاني