. . . . . . . . . .
شرح
وأورد على عموم التنزيل بوجهين :
1 . انّ النصب في الرواية خاص بمورد التنازع والترافع المذكور في صدر الحديث ، فكلّ أمر وقع مورد التخاصم ، فالمرجع فيه هو الحاكم الشرعي حتى الهلال بشرط أن يقع مورده ، كما إذا اختلفا المستأجر والموجر في انقضاء الشهر برؤية الهلال وعدمه وترافعا إليه ، وحكم الحاكم بالهلال ، فيكون حكمه حجّة بملاك وجود الترافع فيه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد شك بين الناس ، فحجية حكمه عندئذ خارج عن مصب الرواية . « 1 »
2 . انّ الاستدلال مبني على أنّ القضاة كانوا يتولّون أمر الهلال وكان الناس يعملون على حكمهم فيه بلا ريب ، ولكنّه غير واضح ، فانّ مجرّد تصدّي قضاء العامّة لأمر الهلال خارجاً لا يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة المقدسة حتى يدل نصب الفقيه قاضياً على كون حكمه نافذاً في الهلال ، ولعلّهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم .
يلاحظ على الأوّل : أنّ من قرأ الرواية وأمعن فيها يقف على أنّ الإمام بصدد ردع الشيعة من الرجوع إلى أبواب الطواغيت ، وذلك بإيجاد حلول تغنيهم عن الرجوع إليهم ، وذلك بنصب الفقيه حاكماً يفزع إليه ، ومثل ذلك يقتضي عموم المنزلة لا تخصيصها بالمرافعات وتركهم في غيرها حيارى وأمرهم فوضى لا يعرفون وظائفهم ولا يدرون إلى أين يرجعون . وما ذكرناه وإن لم يكن أمراً قطعياً لكنّه يكفي في ردّ القطع بأنّها وردت حول الدعاوي والمرافعات فقط .
ووجود حلول أُخرى في خصوص مورد الهلال ، من الرؤية وشهادة العدلين والتواتر والشياع العلمي ، لا يرفع الحيرة مع عدم التمكن من الرؤية فيما إذا كانت
هامش
( 1 ) مستند العروة : 2 / 87 .