تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
وجه الاستدلال : انّ مقتضى إطلاق التنزيل ، ترتيب جميع وظائف القضاة والحكام على المنوب من جانبهم ، فالحاكم الشيعي يقوم مقام الحاكم الآخر في كلّ ما كانوا يمارسونه ويتولّونه ، ومنه مسألة الهلال ، إذ لم يكن بناء المسلمين ، الاكتفاء بالطرق الأربعة : الرؤية والبيّنة والتواتر والشياع العلمي ، بل كانوا يرجعون إلى ولاة الأمر من الحكام والقضاة ، فإذا حكموا ، أفطروا أو صاموا . أقول : الاستدلال يتوقف على تمامية السند والدلالة . أمّا السند فرجاله كلّهم ثقات ، غير الراوي الأخير أي عمر بن حنظلة ، فانّه لم يرد في حقّه ، أيّ توثيق في كلمات الرجاليين ، لكن يمكن الاعتماد عليه لأجل رواية الأجلّاء عنه كزرارة ، وصفوان بن يحيى ، وعبد اللّه بن مسكان ، وعبد اللّه بن بكير ، وله أكثر من 70 رواية ، وقد حاول الشهيد الثاني إثبات وثاقته بوجوه غير تامّة في نفسها ، « 1 » لكن المجموع مضافاً إلى رواية الأجلّاء كاف في الاعتماد عليه . نفترض انّه لم تثبت وثاقته ، لكن هذه الرواية من بين رواياته مما تلقّاها الأصحاب بالقبول ، ولذلك سمّيت مقبولة ، ورواها أصحاب الجوامع الأربعة مضافاً إلى أنّ فقراتها تشبه كلمات الأئمة ويعضدها بعض الروايات الواردة في كتاب القضاء وغيره ، وقد قلنا في محلّه : إنّ الحجّة هو الخبر الموثوق به ، لا الرواية الصحيحة التي تدور على كون الراوي ثقة ، فالمناقشة في سند الراوية غير صحيح . أمّا الدلالة فالمهم هو ثبوت إطلاق التنزيل حيث نزله الإمام منزلة الحاكم الذي كان الناس يفزعون إليه ، ومن الأُمور التي كان الحكام يوم ذاك يمارسونها ، هو مسألة الهلال خصوصاً في شهر رمضان وشوال ، فمقتضى عمومها هو جواز حكم الحاكم في الهلال ، غرار ثبوته بحكم الحاكم الآخر .
هامش
( 1 ) معجم الرجال : 13 / 27 ، برقم 7820 .