تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
ويظهر من الشهيد في « الدروس » انّ التفصيل هو مذهب الأصحاب ، وهو خيرة المحقق الثاني في حاشية الإرشاد ، حتى أنّ المتقدمين كالشيخ المفيد في « المقنعة » والطوسي في « المبسوط » وابن إدريس في « السرائر » ذكروا خصوص الخوف على الولد فأوجبوا الإفطار والقضاء والفدية في ذلك ، وأمّا الخوف على أنفسهما فلم يذكروا حكمه ، وجعلوه من قبيل سائر الأمراض ، فاستندوا في حكمه إلى عموم أخبار المرض من وجوب الإفطار والقضاء خاصة . « 1 » ولكن ذهب المحقّق في « الشرائع » و « المعتبر » إلى القضاء والفدية معاً ، وعليه الماتن ، والدليل على وجوب الفدية إطلاق صحيح محمد بن مسلم الماضي . وربما يقال بانصراف الصحيح إلى ما إذا أضرّ الصوم بالحمل بقرينة تقييد الحامل بالمقرب ، والمرضعة القليلة اللبن وكلاهما مظنة الضرر به لا بنفسها . وإلّا لكان التقييد بهما لغواً . « 2 » يلاحظ عليه : من أين نعلم أنّ صوم المقرب يضرّ بالولد ، لا بالأُمّ ؟ فانّ هذه الحالة من أخطر الحالات على الأُمّ والولد معاً ، لا الولد وحده . نعم لو حصل الوثوق من قول الطبيب وغيره انّ الصوم يضرّ بالأُمّ سواء أكانت حاملًا أم لا على نحو لا يكون للحمل أيّ تأثير في طروء الضرر ، فلا مانع من إلحاقه بالمريض والحكم بالقضاء وحده كما يأتي في المرضعة القليلة اللبن . فإن قلت : إنّ النسبة بين الآية المباركة وصحيح الحلبي ، عموم وخصوص من وجه ، فانّها تشمل ما يضرّ به الصوم حاملًا كانت أو حائلًا ، بخلاف الصحيح فانّه مختص بالحامل ، لكنّه أعم من أن يضرّ بالأُمّ أو الولد ، فتصدق الآية في مورد غير
هامش
( 1 ) لاحظ في الوقوف على مصادر هذه الأقوال : الحدائق الناضرة : 13 / 428427 . ( 2 ) مستند العروة : 2 / 56 .