تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
ولعل ابن بابويه اعتمد في نفي القضاء على قوله : « لا تطيقان الصوم » في نفس الرواية ، فأدخله في (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) ، ولكنّه إشعار لا يقابل مع التصريح الوارد فيها على القضاء . ثمّ إنّه ربّما يستدل على عدم وجوب القضاء بصحيحة عبد اللّه بن مسكان ، عن محمد بن جعفر ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السَّلام : إنّ امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين ، فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم ؟ قال : « فلتصدّق مكان يوم بمدّ على مسكين » . « 1 » وجه الدلالة عدم تعرضه للقضاء ، ولكنّه غير تام ، إذ غايته الإشعار وهو لا يعادل التصريح الوارد في صحيحة محمد بن مسلم السابقة ، مضافاً إلى ورودها في مورد النذر ، فلا يقاس عليه شهر رمضان ، هذا كلّه حول الدلالة ، وأمّا السند فطريق الصدوق إلى ابن مسكان وإن كان صحيحاً ، لكن محمد بن جعفر الذي يروي عنه عدّة ، مثل ابن مسكان وإبراهيم بن هاشم وأبي العباس الكوفي مجهول لم يُعرف ، فلا يصلح للاستدلال . وأمّا الثالث ، أي وجوب التصدّق فهو محل وفاق فيما إذا أضرّ بالولد ، وأمّا إذا أضرّ بنفس الحامل فهو محل خلاف . قال العلّامة في « المنتهى » : الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء ، وهو قول فقهاء الإسلام ولا كفارة عليهما ؛ ولو خافتا على الولد من الصوم فلهما الإفطار أيضاً ، وهو قول علماء الإسلام ، ويجب عليهما القضاء إجماعاً ، إلّا من سلّار من علمائنا ، ويجب عليهما التصدّق في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ذهب إليه علماؤنا .
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، الباب 17 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 2 .