. . . . . . . . . .
شرح
إفطاره مورد اتفاق ، لقوله سبحانه : (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) « 1 » ، وقوله سبحانه : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) . « 2 »
من غير فرق بين من يرجى برؤه وبين من لا يرجى ، لأنّ الملاك هو المشقة وبرؤه وعدم برئه في المستقبل غير دخيل في الحكم .
أمّا الثاني ، أي وجوب الكفّارة ، فقد اتّفقت كلمتهم على وجوبها فيمن لا يرجى بُرؤه ، ولم يخالف فيه أحد إلّا ما نقل عن سلّار .
نعم إنّما الاختلاف فيمن يرجى برؤه ويتوقع زواله .
فمن قائل بأنّه داخل في قوله سبحانه : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فحكم عليه بوجوب القضاء دون الفدية ، كما هو حال كلّ مريض . وهو خيرة المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس والعلّامة في المختلف . « 3 »
إلى آخر قال بأنّه داخل في قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) فحكم عليه بالفدية ، وأمّا القضاء فسيوافيك .
والحقّ هو القول الثاني ، وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : انّ المراد من المريض المحكوم بالإفطار ، من يضرّه الصوم فيوجب طولَ برئه أو شدّة مرضه ، والصوم بالنسبة إلى داء العطاش ليس كذلك وإنّما هو يوجب المشقة عليه ، لأنّه يسكن بشرب الماء ، والصوم يخالفه ، فلذلك يكون خارجاً عن عنوان المريض .
هامش
( 1 ) البقرة : 287 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 3 / 548547 .