تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
يستمر في الاعتكاف وله أن يقطع ، وإنما يجب الإتمام إذا دخل اليوم الثالث وهو معتكف ، وعلى ذلك فقوله عليه السَّلام : « قبل أن تقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها » لا يخلو من أحد معنيين : أ : أن يراد انّها بعدُ في اليوم الثاني من اعتكافها ولم يدخل اليوم الثالث . ب : أن يراد انّها دخلت في اليوم الثالث . فالمعنى الأوّل يجانب الصواب ، لأنّه خلاف الظاهر وغير مثبت لمرامه ، لأنّ الاعتكاف فيهما متزلزل مطلقاً سواء اشترطت أم لم تشترط ، فلا محيص لها إلّا عن إرادة المعنى الثاني ، فيكون المراد انّ الكفارة لا تجب حين اشترط الفسخ ، بخلاف العكس ، فيكون الميزان في وجوب الكفّارة ما ذكره من تزلزل الاعتكاف بالاشتراط ووجوبه مع عدمه ، ولكنّه يختص بنفس اليوم الثالث ولا نظر للعبارة لليومين الأوّلين . والحاصل : انّ تزلزل الاعتكاف وعدمه إنّما يعد معياراً في اليوم الثالث الواجب بذاته وغير الواجب بالشرط ، وأمّا اليومان الأوّلان الجائزان اشترطت أم لم تشترط فخارج عن مدلول اللفظ ومعناه ، فيرجع فيه إلى الإطلاقات . اللّهمّ إلّا أن يؤخذ بالمناط وهو انّ عدم وجوبها في اليوم الثالث عند الاشتراط لأجل تزلزله فيكون اليومان مثله مطلقاً ، فلا تجب الكفّارة فيه لهذه الجهة الجامعة ، وهو كما ترى . والظاهر هو الأخذ بإطلاق الأدلّة . وأمّا الفرع الرابع : فقد اختلفت الروايات ، فدلّت الموثّقتان « 1 » لسماعة على أنّ كفّارة الجماع كفارة مخيّرة ، كما دلّت صحيحتا زرارة وأبي ولّاد 2 على انّها مرتبة ، ويمكن الجمع
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 7 ، الباب 6 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 و 5 ، 1 و 6 .