تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى كلّ حال فالمهم وجود الإطلاق في الروايات الدالة على الكفّارة في إفساد الاعتكاف بالجماع ، فلو قلنا به فلا فرق بين المندوب وغيره ، والحكم يدور مدار الإطلاق وعدمه ، وأمّا ما ذكره المحقّق من أنّ الاعتكاف مندوب قبل اليومين فيمكن له رفع اليد عنه فكيف يترتب عليه الكفّارة ؟ فواضح الدفع ، لأنّ جواز رفع اليد وترك الاعتكاف بتاتاً لا يلازم عدم وجوب الكفّارة بل يمكن أن يجوز له ترك الاعتكاف مطلقاً ، إلّا أنّه إذا أفسد بالجماع كان عليه أن يكفِّر . نعم ، ذهب صاحب الجواهر إلى أنّ وجوبها بالجماع وعدمه دائر مدار تزلزل الاعتكاف وعدمه ، فتجب في الثاني دون الأوّل ، واستظهره من صحيح أبي ولّاد : عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها ؟ فقال : « إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فانّ عليها ما على المظاهر » . « 1 » قال : إنّ تعليق الكفّارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولّاد المتقدم يومئ إلى عدم وجوبها مع عدم تعيّن الاعتكاف حتى في اليوم الثالث ، إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه ، مضافاً إلى أصل البراءة ونحوه ، وهو قوي جداً ، فيكون المدار حينئذ في وجوبها بالجماع وعدمه بتزلزل الاعتكاف وعدمه ، فتجب في الثاني دون الأوّل . « 2 » والظاهر انّه ليس برأي جديد بل نفس ما اختاره المحقّق من اختصاصها بالواجب . أقول : قد عرفت في السابق انّ المعتكف في اليومين الأوّلين في فسحة فله أن
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، الباب 6 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 6 . ( 2 ) الجواهر : 17 / 208 .