تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : أمّا الأوّلان ، فلا قضاء لعدم استقرار الوجوب على الميت حتى ينوب عنه الولي ، بل كشف الموت عن عدم انعقاد النذر في الواقع لعدم تمكّنه من الوفاء به . وأمّا الثالث ، فلو افترضنا انّه قد شرع بالاعتكاف في أوّل أزمنة التمكّن فمات في الأثناء وهو أيضاً مثل الأوّلين ، وأمّا إذا توانى وأخّر مع التمكن واعتكف فمات في الأثناء فلا يكشف الموت عن عدم وجوبه ، بل انعقد النذر واستقر ، لكنّه أخّر ، وهذا هو الذي يجب أن يقع موضع البحث ، غير انّه لم يدلّ دليل على وجوب كل ما فات عن الميت من العبادات على الولي وإنّما الواجب خصوص ما كان عليه من صلاة وصوم ، لا اعتكاف ، ففي صحيح حفص البختري عن أبي عبد الله عليه السَّلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه » . « 1 » وبذلك يظهر وجه ما في المتن من التفصيل بين ما إذا نذر الاعتكاف فمات في الأثناء وما إذا نذر الصوم معتكفاً ، فلا يجب قضاء الأوّل دون الثاني ، وذلك لأنّ المنذور في الأوّل هو الاعتكاف ولا دليل على قضاء ما فات من الاعتكاف ، بخلافه في الثاني فانّ المنذور فيه هو الصوم في حال الاعتكاف ، فيجب عليه الاعتكاف من باب تحصيل الشرط للصوم الواجب بالنذر . وما ذكره إنّما يتم إذا كان الفرق بين التعبيرين أمراً عرفيّاً ، حتى يختلف المنذوران في نظر الناذر ، وأمّا إذا كانا من قبيل التفنّن في التعبير فلا ، نظير ذلك ما إذا قال : بعتك هذا الفرس العربي أو بعتك هذا الفرس ، إذا كان عربياً حيث جعل الشيخ الأعظم الأوّلَ من قبيل تخلّف المبيع والثاني من قبيل تخلّف الشرط ، وقد قلنا في محله انّه تدقيق عقلي لا يلتفت إليه العرف بل يتلقاهما أمراً واحداً .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 435 | الشيخ جعفر السبحاني