. . . . . . . . . .
شرح
المانعية في حالة النسيان بحديث الرفع ، إذ لو دلّ الحديث على الصحة في مورد النسيان ، لدل عليها في مورد الإكراه والاضطرار ، وهو كما ترى ضرورة فساد الاعتكاف بالجماع وإن كان عن إكراه واضطرار . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من صحّة الانصراف إذا كان النهي متضمّناً للتكليف دون ما إذا كان إرشاداً إلى المانعية وإن كان صحيحاً ، لكن لا مانع من رفع المانعية بنفسها أو بمنشإ انتزاعها بحديث الرفع وما ادّعى من أنّ لازم ذلك صحة الاعتكاف إذا كان الجماع بإكراه أو اضطرار ، ولذلك ذهب الماتن وغيره في الأمر الثامن إلى صحة الاعتكاف لو خرج ناسياً أو مكرهاً أو مضطراً ، ولا يصحّ أن يقال : انّ الصحّة نتيجة النصّ الخاص ، وذلك لأنّه ورد في الأخير دون الأوّلين ، وأمّا الصحّة فيهما فهي مستندة إلى حديث الرفع . نعم ذهب المفصل إلى البطلان في النسيان أيضاً كما مرّ . « 2 »
فإن قلت : إذا كان لسان الدليل ظاهراً في الإرشاد إلى المانعية الظاهرة من كون الجماع مانعاً من الصحّة مطلقاً ، عامداً أو ناسياً ، كيف يمكن أن يقيد إطلاق الدليل الاجتهادي بالأصل العملي ؟
قلت : قد مرّ سابقاً انّ نسبة الرفع إلى « ما يعلمون » تختلف مع نسبته إلى غيره ، فالرفع في الأوّل رفع ظاهري لا واقعي ، ولكنّه في الآخرين ، أعني : النسيان والاضطرار والإكراه ، رفع واقعي ثانوي ، والدليل الدال على الرفع في هذه الحالات دليل اجتهادي ، حاكم على الإطلاق الموجود في العناوين الأوّلية .
ولا مانع من أن يكون الرفع في مورد ، ظاهرياً وفي مورد آخر واقعياً ، لأنّه مستعمل
هامش
( 1 ) مستند العروة : كتاب الصوم 2 / 467 .
( 2 ) مستند العروة : كتاب الصوم 2 / 366 .