تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الاستئناف ، أو القضاء ، مع إتمام ما هو مشتغل به ، وفي المستحب الإتمام . ( 1 )
شرح
وأمّا الثالث : أي اللمس والتقبيل بشهوة فلا شكّ في الإفساد إذا كانا في النهار ومع الإنزال لكونهما مفسدين للصوم ، إنّما الكلام إذا كانا في النهار لا معه أو في الليل مطلقاً ، فلو قلنا بأنّ الآية ، أعني قوله سبحانه : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) « 2 » ، ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد مثل قوله : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) 3 فلا كلام في الإفساد ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الآية ظاهرة في النهي المجرد ، فالقول بالإفساد ليس له دليل ، غير انّك عرفت احتمال اختصاص التحريم تكليفاً ووضعاً بالجماع كما مرّ . كلّ ذلك على القول بشمول المباشرة في الآية للتقبيل واللمس وعدم اختصاصها بالجماع كما هو الحال في قوله : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) . وأمّا الرابع : أي البيع والشراء وشمّ الطيب فقال الشيخ : لا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولا سباب ولا بيع ولا شراء وإن كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع . 3 ويمكن أن يقال انّ ظاهر الجملة الخبرية : « لا يشمّ الطيب ، ولا يتلذّذ بالريحان ، ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع » ، هو الإرشاد إلى المانعية ، وانّ شأن المعتكف بما هو معتكف ، الاجتناب عنها ، لعدم اجتماعها معه . نعم ظهوره فيها عند المصنِّف ليس على حدّ يعتمد عليه ، لاحتمال كون النهي لمجرد التكليف ، ولذلك احتاط في هذه الأُمور ، فلو قلنا بكونها مبطلة فاللازم هو الاستئناف في الواجب غير المعيّن ، والقضاء في المعين منه بخلاف ما إذا تردّد بين كونها مبطلة ، أو لمجرد النهي ، فالأحوط هو الجمع بين الاحتمالين : الإتمام ، ثمّ الاستئناف أو القضاء كما لا يخفى وسنشير إليه في المسألة التالية : ( 1 ) الكلام في هذه المسألة في اختصاص الإفساد بصورة العمد أو عمومه له
هامش
( 2 ) 2 و 3 البقرة : 187 . ( 3 ) 4 نقله في الحدائق : 13 / 493 . لاحظ المبسوط : 1 / 295 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 429 | الشيخ جعفر السبحاني