[ الخامس : المماراة ]
الخامس : المماراة ، أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني ، بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة . وأمّا بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم من الخطأ فلا بأس به ، بل هو من أفضل الطاعات . فالمدار على القصد والنية ، فلكلّ امرئ ما نوى من خير أو شر . والأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد ، وإزالة الشعر ، ولُبس المخيط ، ونحو ذلك ، وإن كان أحوط . ( 1 )
شرح
وأمّا الاشتغال بالأُمور الدنيوية من المباحات كالخياطة والنساجة فلا بأس ، لعدم ورود النص ، كما أنّه لا مانع من البيع والشراء بمقدار الضرورة التي عليها نظام حياته مع تعذر الوكيل أو مع يسره لانصراف الرواية عن صورة الضرورة .
( 1 ) في المسألة فرعان :
1 . المماراة والمجادلة .
2 . حكم اجتناب ما يحرم على المحرم .
فلندرس حكم كلّ واحد ، تباعاً .
أمّا الأوّل فيعلم وجهه ممّا ذكره الشهيد الثاني في المسالك وبما انّه لا يخلو عن فائدة نأتي بنصِّه .
قال : المراء لغة : الجدال ، والمماراة : المجادلة . والمراد هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرّد إثبات الغلبة أو الفضيلة كما يتّفق للكثير من المتّسمين بالعلم . وهذا النوع محرّم في غير الاعتكاف ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص . وإدخاله في محرمات الاعتكاف إمّا بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على اللّه ورسوله في الصيام . وعلى القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرم فيه يتضح فائدته .
ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرّد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن