[ الثالث : شمّ الطيب مع التلذذ ]
الثالث : شمّ الطيب مع التلذذ ، وكذا الريحان ، وأمّا مع عدم التلذذ كما إذا كان فاقداً لحاسة الشمّ مثلًا فلا بأس به . ( 1 )
شرح
نعم ربما تُستفاد حرمته من موثقة سماعة ، قال : سألته عن رجل لصق بأهله فأنزل ، قال : « عليه إطعام ستين مسكيناً ، مدٌّ لكلّ مسكين » . « 1 »
ومورد الرواية هو الصائم وإن لم يُصرّح به ، لعدم حرمته على غير الصائم ، ولكنّها لم تتقيد أيضاً بصوم رمضان ، إذن فليس من البعيد أن يقال انّها تدلّ على أنّ في كلّ مورد كان الجماع موجباً للكفّارة فالاستمناء بمنزلته ، وانّه نُزِّل منزلته ومنه المقام . فإذا كان الجماع في الاعتكاف موجباً للكفارة فكذلك الاستمناء ، فيلحق الاستمناء بالجماع .
وبذلك علم وجه كونه أحوط .
( 1 ) قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز للمعتكف استعمال شيء من الطيب . وقال الشافعي : يجوز ذلك . دليلنا إجماع الفرقة .
وأيضاً إذا لم يستعمل الطيب ، صحّ اعتكافه بلا خلاف ، وإذا استعمل ففي صحته خلاف . « 2 »
ولكنّه قدَّس سرَّه ذهب في المبسوط إلى خلافه ، قال : ولا يجوز له البيع والشراء ، ويجوز له أن ينكح وينظر في أمر معيشته وضيعته ، ويتحدَّث بما شاء من الحديث بعد ان كان مباحاً ، ويأكل الطيبات ويشمَّ الطيب ، وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه ، لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله . « 3 »
ولكن الحقّ ما اختاره في الخلاف لما روى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 4 .
( 2 ) الخلاف : 2 / 240 ، كتاب الاعتكاف ، المسألة 116 .
( 3 ) المبسوط : 1 / 293 .