تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
أن ترد الفقرة بصيغة الغائب ، والحال انّها جاءت بصيغة الخطاب مشعرة بأنّها تخاطب عامة المسلمين لا صنفاً خاصاً . هذا كلّه حول الآية الثانية ، وأمّا الآية الثالثة فتتشكّل من الفقرات التالية : أ : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) تريد الآية بيان تخصيص تلك الأيام بفريضة الصوم ، وانّه شهر نزل فيه القرآن الذي فيه هدى للناس وآيات بيّنات واضحات فيها من الهداية والفرقان بين الحقّ والباطل . (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أعاد سبحانه ذكر ما سبقه في الآية الثانية ردّاً على المتزمّتين الذين يظنون انّ الإفطار غير جائز بحال ، ولقد صدّق الخَبَرَ الخُبْرُ . روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه ، أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثمّ دعا بقدح من ماء ، فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثمّ شرب ، فقيل له بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ؟ فقال : « أُولئك العصاة ، أُولئك العصاة » . « 1 » ج : (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، وهو بيان لحكمة رفع الصيام عن الأصناف الثلاثة الذين أمروا بالإفطار ، وتلك الحكمة طلب يسر الحياة لهم ودفع العسر عنهم من غير فرق بين المريض والمسافر ومن يشقّ عليه الصيام . وربما يستظهر منه بأنّ الإفطار رخصة حتى قال بعض المفسرين الشيعة بأنّه لولا الروايات الصحيحة عن أهل البيت عليهم السَّلام عن جدّهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لجزمنا بأنّ الإفطار
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي : 7 / 232 .