. . . . . . . . . .
شرح
تقدير « افطروا » .
فالتفسير الصحيح هو ما قدّمناه ، ويؤيده روايات عديدة ، منها :
1 . صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السَّلام يقول : « الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمد » . « 1 »
2 . صحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان ؟ قال : « يتصدق كلّ يوم بما يجزي من طعام مسكين » . 2
وبذلك تبيّن انّ ظاهر الآية هو العزيمة حيث إنّ ظاهرها انّ المكتوب على المطيقين هو الفدية لا غير ، نظير ما ذكرنا في المريض والمسافر .
وأمّا الروايات فأكثرها أو جميعها بصدد بيان الفدية ، وليست بصدد بيان كونها عزيمة أو رخصة . ومع ذلك تصحّ استفادة العزيمة وتعيّن الدية بالبيان التالي : انّ قوله : « يتصدّق كلّ يوم بما يجزي من طعام مسكين » في صحيحة ابن سنان ، أو قوله : « ويتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمُدّ من طعام » في صحيح محمد بن مسلم ، ظاهر في كون التصدّق واجباً تعيينياً لا تخييرياً ، إذ لو كان كذلك كان عليه أن يأتي بالعِدْل الآخر ، فالسكوت مع كونه في مقام البيان آية كونه تعيينياً مع أنّه لم يرد في رواية ضعيفة فضلًا عن غيرها انّه مخيّر بين الأمرين .
وبذلك لا يمكن الاعتماد على ظهور قوله في الرواية الأُولى : « لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان » ، لأنّه ورد في محل توهم الحظر ، فالهدف رفع ذلك التوهّم ، أي لا يحرم الإفطار ، وأمّا كونه واجباً أو رخصة فخارج عن مصب الكلام .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : 7 ، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 1 و 5 . ولاحظ الأحاديث : 2 ، 3 ، 4 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 من ذلك الباب .