. . . . . . . . . .
شرح
نعم ذهب جماعة منهم المحدّث البحراني والماتن إلى التخيير ، قال في الحدائق : إنّ المراد من الآية هو من أمكنه الصوم بمشقة ، فانّه قد جوّز له الإفطار والفدية . « 1 » وقد عرفت مدلول الآية .
وأمّا الفقرة الثالثة ، أي قوله : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) ، فهو بمعنى انّ من زاد في الفدية فهو خير له ، فلو زاد في الإطعام على مسكين واحد أو أطعم المسكين الواحد أكثر من الواجب فهو خير ، والتطوع من الطوع بمعنى الانقياد ، والمقصود من قوله : « خيراً » ما يقارب معنى المال ، مثل قوله سبحانه : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) . « 2 »
ومن غريب القول تفسير تلك الفقرة بالصوم ، وهو كما ترى لا صلة لها به .
وأمّا الفقرة الرابعة ، أعني قوله : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ، فقد وقعت ذريعة لطائفتين :
الأُولى : من قال بأنّ الإفطار رخصة للمطيق .
الثانية : من قال بأنّ الإفطار رخصة للمسافر .
ولكن الإمعان فيها يثبت أنّها تتعلّق بالآية الأُولى ، أعني قوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) ، والشاهد على ذلك ورودهما بصيغة الخطاب في كلا المقامين . فالفقرة ناظرة إلى أنّ التشريع الماضي بعامة خصوصياته خير لكم أيّها المؤمنون ، فلو قلنا بأنّ الحاضر يصوم ، والمريض والمسافر يصومان في أيّام أُخر ، والمطيق ليس عليه صوم كلّ هذا من أجل خيركم وسعادتكم .
فلو كانت الفقرة الرابعة راجعة إلى المطيق أو المسافر والمريض ، لكان الأنسب
هامش
( 1 ) الحدائق : 13 / 421 .
( 2 ) البقرة : 180 .