تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
عاجزاً عقلًا . وثانياً : أنّ هذا التفسير أشبه بالتفسير بالرأي ، فلا يصحّ الاعتماد عليه إلّا إذا وجد عليه شاهد من الكتاب والسنة . ولم نعثر على دليل يؤيد ذلك . وثالثاً : أنّ الناظر في الآيات يقف على أنّها كسبيكة واحدة نزلت مرة واحدة لغايات تشريعية من دون أن يكون هناك ناسخ ومنسوخ ، أو تناف ومخالفة ، ولازم القول بالنسخ وجود فاصل زماني بين المنسوخ والناسخ وهو ينافي ظهور الآيات بنزولها دفعة واحدة . رابعاً : لو كانت هذه الفقرة ناظرة إلى عامة المسلمين القادرين ، لما كان هناك وجه للعدول عن الخطاب إلى الغيبة حيث نرى أنّه سبحانه عندما يحكم على المؤمنين قاطبة يخاطبهم بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) ، فلو كان هذا الحكم في هذه الفقرة حكماً شمولياً لكلّ المستطيعين ، لكان الأُولى صياغة الحكم في قالب الخطاب ، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ تلك الفقرة ترجع إلى صنف خاص وهم المتحمّلون للصوم بجهد ومشقة ، فيكون هذا الصنف كالمسافر والمريض ، صنفاً خاصاً يصلح لبيان الحكم في صيغة الغائب . الثاني : انّ تلك الفقرة ناظرة إلى الذين أفطروا بلا عذر ثمّ عجزوا ، ويؤيد ذلك رواية شاذة مرسلة . روى ابن بكير عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال : « الذين كانوا يطيقون الصوم وأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك ، فعليهم لكلّ يوم مد » . « 1 » وهذا التفسير يشاطر التفسير السابق في كونه خلاف ظاهر الآية ، لحاجتها إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 6 .