. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأمر الثاني ، ففيه أقوال ثلاثة :
1 . القول بالتحريم والإفساد . وهو خيرة الشيخ في الخلاف وابن الجنيد .
2 . عدم الحرمة والافساد واختصاصهما بالجماع . وهو خيرة الشيخ في التهذيب .
3 . الجماع حرام ومفسد للاعتكاف ، وأمّا غيره فيحرم دون أن يُفسد . وهو خيرة العلّامة .
قال الشيخ : إذا باشر امرأته في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس ظاهرها بطل اعتكافه ، أنزل أو لم يُنزل . وبه قال الشافعي في الإملاء . وقال في « الأُمّ » لا يبطل نكاحه ، أنزل أو لم ينزل . وقال أبو حنيفة : إن أنزل بطل ، وإن لم يُنزل لم يبطل . دليلنا قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وهذا عام في كلّ مباشرة أنزل أم لم ينزل ، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه . « 1 » وهو خيرة ابن الجنيد حيث قال بفساد الاعتكاف بالجماع والقبلة المقارنة للشهوة ، والنظرة بشهوة من « 2 » محرّم .
والظاهر من الشيخ في التهذيب : هو القول باختصاص الحرمة والافساد بالجماع دون غيره ، حيث قال بعد نقل رواية حمّاد ، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السَّلام . . . فقال بعضهم : واعتزل النساء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السَّلام : « أمّا اعتزال النساء فلا » . « 3 »
وذكر الشيخ أيضاً في ذيل الحديث ما هذا نصّه : وليس بين هذه الروايات ( الدالّة على حرمة الجماع ) وبين الخبر الذي قدّمناه عن الحلبي عن أبي عبد اللّه من قوله : « أمّا اعتزال النساء فلا » تناقض ، لأنّه عليه السَّلام أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 / 229 ، كتاب الاعتكاف ، المسألة 93 .
( 2 ) المختلف : 3 / 590 ، كتاب الاعتكاف .
( 3 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 5 من كتاب الاعتكاف ، الحديث 2 .