تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وأما التعليق في الإنشاء نظير قولنا : حج إن استطعت ، ففيه أُمور : 1 . الإنشاء وهو إطلاق اللفظ واستعماله في معناه وهو أمر محقّق منجّز لا يقبل التعليق ، فأمره دائر بين الوجود والعدم . 2 . المنشأ وهو الطلب الاعتباريّ فهو قابل للتقييد ، فالمنشأ هو طلب الحجّ على فرض الاستطاعة دون عدمها . وبما انّه أمر اعتباري يفارق الطلب التكويني باليد وغيرها ، فهذا النوع من الطلب الاعتباريّ يقبل التعليق بخلاف التكويني من الطلب فهو لا يقبل التعليق . 3 . الإرادة التكوينية في نفس المنشئ ، فبما انّها لا تتعلّق بفعل الغير ، لخروجه عن اختياره ، بل تتعلّق بفعل نفس المنشئ وهو الإنشاء باللفظ فليس فيها أي تعليق ، نعم تحكي عن كون فعل الغير أي الحجّ مقروناً بالاستطاعة محبوباً للأمر ومطلوباً له من دون أن تتعلّق إرادته بفعل الغير أي الحجّ على فرض الاستطاعة حتى يتسرّب التعليق إلى الأمر التكويني . وبذلك ظهر أنّه لا تعليق في الإنشاء ولا في الإرادة في العقد المعلّق وليس على بطلانه دليل إلّا الإجماع كما هو الحال في النكاح والطلاق أو السيرة العقلائية ، كالبيع والإجارة ، بخلاف ما إذا لم يكن واحد منهما فيجوز ، نظير إنشاء العتق على العبد المكاتب المشروط بدفع الثمن ، وانشاء التمليك المشروط في باب الوصايا ، كما هو واضح . وأمّا الامتثال الرجائي فليس معناه هو التعليق في النيّة ، بل هو عازم للفعل بما هو هو قطعاً لكن باحتمال انّه مأمور به ، كما إذا صلّى إلى أحد الجوانب باحتمال انّه قبلة ، أو اعتكف في مكان باحتمال انّه مسجد ، إلى غير ذلك من الموارد .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 417 | الشيخ جعفر السبحاني