تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
. . . . . . . . . .
شرح
الاشتراط على ربه فلا يصحّ له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف . « 1 » ولا شكّ في ضعف هذا الكلام للاتّفاق على صحّة جعله في الاعتكاف ، إنّما الكلام في صحّة هذا الشرط في عقد النذر ، كصحته عند نية الاعتكاف . ثمّ الداعي لذكره في عقد النذر هو انّه إذا كان الاعتكاف مجرّداً عن النذر ، فله أن ينوي الرجوع متى شاء بلا محذور ، وأمّا إذا كان مقارناً مع عقد النذر فلو لم يذكره في عقد النذر ، يكون المنذور به اعتكافاً مطلقاً لا مشروطاً ومعه لا يمكن اشتراط الوجوب عند نية الاعتكاف ، لأنّ المفروض انّ الواجب عليه هو المطلق الذي من آثاره عدم الرجوع في اليوم الثالث متى شاء ولا يمكن قلب المطلق إلى المشروط بالنيّة . إذا علمت ذلك تبيّن لك وجه صحة هذا الاشتراط في ضمن نذر الاعتكاف ، لأنّه إذا كان الاعتكاف المشروع على قسمين : مطلق لا يمكن الرجوع فيه متى شاء أو عند طروء عارض غير ضروري ، ومشروط بخلافه . فالناذر ، لأجل أن يتمكن من الرجوع متى شاء ، ينذر القسم المشروط ، لا المطلق ، ليكون ما يتحمّله لأجل النذر من أوّل الأمر هو القسم المشروط ويكون المعتكف مختاراً عند القيام بالاعتكاف . وبذلك يعلم أنّه لا يحتاج في تصحيح هذا النوع من النذر إلى دليل خاص يدلّ على صحة جعل هذا الشرط في ضمن النذر ، بل يكفي كون الاعتكاف شرعاً على قسمين وتمتّع كل بالرجحان . وأمّا إعادة الشرط في مقام الاعتكاف فهو غير لازم ، بل يكفي إتيان العمل وفاءً بالنذر ، فلو لم يلتفت إلى الشرط أوّل الاعتكاف ، بل التفت إلى الشرط الذي ذكره عند النذر في أثناء العمل ، كفى ذلك في مشروعية الرجوع متى شاء . أمّا الثاني ، أعني : عدم وجوب القضاء مطلقاً ، فلأجل عدم صدق الفوت ، سواء
هامش
( 1 ) المنتهى : 2 / 638 .