تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

[ المسألة 41 : كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد نيته ]

المسألة 41 : كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد نيته ، كذلك يجوز اشتراطه في نذره ، كأن يقول : للّه عليّ أن أعتكف ، بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا ، أو مطلقاً . وحينئذ فيجوز له الرجوع وإن لم يشترط حين الشروع
شرح
مضافاً إلى أنّ حقيقة الشرط عبارة عمّا يناط المنشأ به ، وهو فرع كونه مقروناً به حتى يقال اشترط في اعتكافه ، وبعبارة أُخرى : معنى الاشتراط في الاعتكاف ، هو كون الثاني ظرفاً للشرط وهو فرع نيّة الشرط معه وإلّا يكون غير مرتبط به وأشبه بالشرط الابتدائي الخارج عن مصطلح الشرط الوارد في الروايات . 5 . إسقاط حكم الشرط إذا اشترط ثمّ حاول إسقاط حكم شرطه ، فهل يسقط بذلك ويعود الاعتكاف بعد ذلك لازماً على نحو ليس له الخروج عنه إذا وجب كاليوم الثالث ، أو لا يسقط ويبقى الاعتكاف في جوازه ، متى شاء خرج ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ الشرط يُطلق ويراد به تارة الشرط الأُصولي كما عليه تقسيم الواجب إلى واجب مطلق وواجب مشروط كاشتراط وجوب الصلاة بدلوك الشمس فيعود إلى تقيّد المنشأ بالشرط . وأُخرى الشرطُ الفقهي ومرجعه إلى أحد الأمرين ، إمّا طلب فعل من المشروط عليه كما في قوله : بعتك بشرط أن تخيط لي قميصاً ، فخياطة القميص تكون جزء من الثمن مطلوباً ، أو جعل الخيار لنفسه كما في قوله : بعتك بشرط الخيار إلى عشرة أيام . والمقام أشبه بالقسم الثاني حيث إنّه ينوي الاعتكاف ويشترط خيار الفسخ والرجوع ، غير انّه لم يدل دليل على أنّ كلّ شرط قابل للإسقاط ، خصوصاً إذا كانت نتيجة الشرط الحكم الشرعي بجواز الاعتكاف في اليوم الثالث ، فليس للمكلّف إسقاط الحكم الشرعي وانّ للعبد إرجاع الاعتكاف الجائز إلى اللازم ، فمثله يحتاج إلى الدليل .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 412 | الشيخ جعفر السبحاني