تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الفقرة الثانية ، فهي أيضاً جاءت بصيغة الغائب تفرض على الذين يطيقون الصوم فدية طعام مسكين ، فيقع الكلام في مفاد هذه الفقرة . فقوله تعالى : (يُطِيقُونَهُ) بمعنى من يقدر على الصوم بجهد ومشقة وببذل جميع طاقاته ، وليس بمعنى الاستطاعة والقدرة كما ربما يتوهم . قال ابن منظور : الطوق ، الطاقة ، أي أقصى غايته ، وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه . « 1 » وفي النهاية عند تفسير شعر عامر بن فهيرة : كل امرئ مجاهد بطوقه والثور يحمي أنفه بروقه قال : أي أقصى غايته ، وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه . « 2 » ومن هنا يعلم أنّ تفسير تلك الفقرة بغير هذا الوجه على خلاف الظاهر ، حيث فسّرت بوجوه غير تامّة ، نذكر منها اثنين . الأوّل : انّه سبحانه خيّر المطيقين من الناس كلّهم بين أن يصوموا ولا يكفِّروا وبين أن يفطروا ويكفِّروا عن كلّ يوم بإطعام مسكين ، لأنّهم كانوا لم يتعودوا الصوم ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) . يلاحظ عليه أوّلًا : بأنّ تفسير ( يطيقون ) بالمستطيعين والقادرين على الصوم خلاف ظاهر اللغة كما عرفت . وإن وافقهم الطبرسي في تفسيره ، حيث قال : أطاقه : إذا قوي عليه ، فلو صحّ هذا الاستعمال فهو استعمال غير ذائع ، وإنّما الشائع هو ما ذكرنا أي من يقدر لكن ببذل جهد ومشقة كبيرة يلحقه في نظر العرف بالعاجز وإن لم يكن
هامش
( 1 ) لسان العرب : 8 / 225 ، مادة طوق . ( 2 ) النهاية : 3 / 144 ، مادة طوق .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 38 | الشيخ جعفر السبحاني