. . . . . . . . . .
شرح
الحاجة الضرورية وأمّا الزائد فلا ، فإذا كان أحد الطريقين أقرب والآخر أبعد ، فسلوك الأخير موجب للمكث خارج المسجد زائداً على قدر الضرورة ، فيكون ممنوعاً ، وبه يظهر وجه قوله في المتن : « ويجب عدم المكث إلّا بقدر الحاجة والضرورة » .
أمّا الثاني : المنع عن الجلوس تحت الظلال مع الإمكان ، فيدلّ عليه نفس الصحيحة حيث قال : « ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » .
ثمّ إنّ المصنّف قيّد المنع بقوله : « مع الإمكان » ووجهه ربما يتوقف قضاء الحاجة على الجلوس تحت الظلال كعيادة المريض الوارد في صحيحة الحلبي .
ويمكن أن يقال : انّ الممنوع هو الجلوس تحت الظلال بعد قضاء الحاجة كما هو الظاهر من قوله : « لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » ، فالجلوس تحتها قبله خارج عن حريم المنع .
أمّا الثالث : أي المنع عن مطلق الجلوس ، فقد ورد في صحيح الحلبي ، ورواية ثانية لداود بن سرحان .
ففي الأوّل : « لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ثمّ لا يجلس حتى يرجع ، ولا يخرج في شيء إلّا لجنازة ، أو يعود مريضاً ، ولا يجلس حتى يرجع » . « 1 »
وفي الثانية : « إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ثمّ لا يجلس حتى يرجع » . 2
والممنوع وإن كان مطلق الجلوس ، لكنّه يقيد بما ورد في صحيح ابن داود الثاني من ممنوعية الجلوس تحت الظلال لا مطلق الجلوس .
كما أنّ الممنوع في الجميع هو الجلوس ، بعد قضاء الحاجة لا قبلها .
فإن قلت : إنّ قوله في صحيح الحلبي : « ولا يجلس حتى يرجع » مطلق يعمّ قبله
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 7 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 2 ، 1 .