. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الآية الثانية ، فتتشكل من أربع فقرات بعد بيان انّ الواجب لا يتجاوز عن كونه أيّاماً معدودات .
الأُولى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
الثانية : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) .
الثالثة : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) .
الرابعة : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .
وجاءت الفقرات الثلاث الأُول بصيغة الغائب بخلاف الأخيرة فجاءت بصيغة الخطاب .
فالفقرة الأُولى تصرح بأنّ الواجب على الصنفين هو الصيام في أيّام أُخر ، وكأنّه لم يُكتب عليهم الصيام في شهر رمضان ، بل كتب في تلك الأيّام ، كما هو صريح قوله : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
وعلى ذلك فالمكلّف يُصنَّف إلى حاضر ومسافر ومريض ، فالحاضر وظيفته الصوم في شهر رمضان ، والآخران واجبهما الصيام في أيام أُخر .
نعم ربّما يقدّر بعد قوله : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ) لفظة « فأفطر » « 1 » إشعاراً بأنّه يمكن للمسافر الصوم في شهر رمضان ، لكن لو أفطر وجب عليه القضاء في أيام أُخر .
ولكن التقدير على خلاف الظاهر أوّلًا ، وإنّما لتصحيح فتوى أهل السنة ثانياً حيث يجوّزون الصوم للمسافر في شهر رمضان ، بل الحقّ انّ المتبادر هو انّ المفروض من أوّل الأمر هو الصوم في أيّام أُخر .
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين في تفسير الآية وغيره من سائر التفاسير .