. . . . . . . . . .
شرح
إذ ليس معناه انّه لا يجوز لغير الولي أن يصلّي على الميت ، بل المراد عدم جواز مزاحمته في الصلاة وانّه أولى بذلك ، وإلّا فالوجوب الكفائي ثابت لجميع المكلّفين ، فهكذا المقام . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ صلاة الغير على الميت لا يزاحم صلاة الولي ، ( ولعلّ معنى أولوية الوارث على غيره أولويته بالقيام على تجهيزه من الغسل إلى الصلاة إلى الدفن فأولى الناس بميراثه ، أولاهم بتحمّل عبء هذه الأُمور ) ، وهذا بخلاف المقام ، إذ لا يسع المكان الواحد إلّا لشخص واحد .
وبعبارة أُخرى : انّ الشاغل السابق ذو حق ويبقى حقّه مستمراً إلى وقت الإعراض ، فلو أزاله شخص وجلس مكانه فهو مأمور بتخلية المكان وتسليمه إلى المحق ، فهو بعمله هذا يعصي أمر اللّه سبحانه مستمراً ، ومعه كيف يصحّ اعتكافه ؟
وعلى ضوء ذلك أي بقاء حقّه في نفس المكان فهو بجلوسه في المكان الذي سبق إليه غيره يمكث مكثاً حراماً ، فكيف يكون مقرباً ؟
فإن قلت : إنّ متعلّق الحرمة هو الجلوس ، ومتعلّق الوجوب هو المكث ، فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، لا مانع من الصحة .
قلت : إنّ متعلّق الحرمة هو إشغال المكان الذي سبق إليه غيره سواء كان بالجلوس ، أو بالقيام عليه ، والجلوس والمكث من العناوين المنطبقة عليه فالاشغال بالقياس إلى المكان ، ينتزع منه الجلوس ، وبالقياس إلى الزمان ينتزع منه المكث ، فليس في الواقع إلّا شيء واحد وهو الاشغال فكيف يتقرّب به وهو حرام وإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي ؟
هامش
( 1 ) مستند العروة : 2 / 428 .