تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : بأنّ أفعل التفضيل كثيراً ما تستعمل في غير التفاضل ، كما في قوله سبحانه : (قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) . « 1 » قال سبحانه : (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) . « 2 » وقال سبحانه : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) . « 3 » والمراد في الجميع انّ أحدهما حقّ دون الآخر ، إنّما الكلام في تفسير كونه محقاً ، فقد ذهب السيد الحكيم والسيد الخوئي إلى أنّ معناه كونه محقّاً أي غير مزاحم فلا تجوز إزالته ، وأمّا بعد الإزالة وارتكاب المعصية فلا تعرض في الرواية لجهة تصرفه أو تصرف غيره فيه ، فلو أُزيل أحد عن المكان ثمّ جلس فيه نفس هذا الشخص أو الشخص الثالث أفهل يحتمل بطلان تصرفه لكونه في حكم الملك السابق الذي يتوقّف على إذنه ؟ يلاحظ عليه : أنّ معنى كون الإنسان محقّاً انّ هذا الحقّ ثابت له ما لم يعرض عنه باختياره ، وعلى ذلك فلو أزيل قهراً فهو لا يلازم زوال حقّه وكونه محقّاً وقد قيل : « إنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء » ، فلو بطل الحقّ بالقهر والغلبة فيكون من مصاديق قول القائل : « الحقّ بعد أبي ليلا لمن غلبا » وهو كما ترى . وإن شئت قلت : إنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي كونه بصدد بيان الأمر الوضعي ، لا الأحكام . وربما يقاس المقام بما ورد من أنّ أولى الناس بميراثه أولى الناس بالصلاة عليه ،
هامش
( 1 ) الفرقان : 15 . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) البقر : 228 .