تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
بشيء فهو مطلق ، لكن حرمة الخروج في نفس الأدلّة مقيدة بعدم عروض الحاجة الضرورية ، فإذاً الجمع بين هذين الحكمين اللّذين أحدهما مطلق جوهراً والآخر مقيد كذلك لا يورث تزاحماً حتى نتمسك في رفع التزاحم بالعناوين الثانوية . وبعبارة أُخرى : إذا كان الجمع بين الأحكام المتعلّقة بالعناوين الأوّلية مطلقها ومقيدها مورثاً للتزاحم ، فلا بدّ من الخروج من دائرة العناوين الأوّلية إلى تطبيق أحكام العناوين الثانوية عليها ؛ وأمّا إذا كان التزاحم مرتفعاً بنفس العمل بالأحكام الواقعية فيما إذا كان أحدهما مقيَّداً من أوّل الأمر والآخر مطلقاً ، فلا مجال للتمسك بالعناوين الثانوية لفقد الموضوع . أمّا الثاني ، أعني : بطلان الاعتكاف إذا لم يخرج من المسجد ، فلأجل انّ المكث الحرام جزء من الاعتكاف ، وبما انّه محرَّم لا يكون هذا الجزء مقرِّباً ، فيبطل الكل . وربما يفصل بين ما إذا كان مكثه موجباً لترك جزء من الاعتكاف عمداً وما إذا لم يكن كذلك ، فيبطل الاعتكاف في الأوّل دون الثاني ؛ فإنّ اللبث حرام تكليفاً ووضعاً في الأوّل فيكون مخلًّا بالاعتكاف ، وتكليفاً فقط في الثاني فلا يكون مخلًا به . توضيحه : انّه إذا أرسل خادمه لتحصيل الماء ليغتسل في المكان المعدّ للاغتسال من توابع المسجد ، ولكنّه لبث في المسجد إلى أن يجيء الخادم ، فهو وإن ارتكب الحرام تكليفاً ، لكن لم يترك جزءاً من الاعتكاف ، لأنّ المفروض أنّ هذا المقدار من الزمان لا يجب المكث فيه غاية الأمر كان عليه الانتظار خارج المسجد فخالف وارتكب الحرام ، وعندما حضر الماء خرج من المسجد واغتسل في خارجه . نعم لو جلس في المسجد زائداً على المقدار المذكور كما أنّه استمرّ في اللبث حتى بعد تحصيل الماء ، فبما انّه فوَّت على نفسه الاعتكاف في المقدار الزائد من الزمان ، « فقد