الرجوع إذا كان الاعتكاف واجباً بعد الشروع فيه من العبد . ( 1 )
شرح
( 1 ) فيه فروع :
الأوّل : إذا أذن المولى لعبده في الاعتكاف جاز له الرجوع عن إذنه شأن كلّ مالك بالنسبة إلى ما يملك ما لم يكن هناك إلزام من الخارج .
وبعبارة أُخرى : العبد المأذون ليس بأفضل من الإنسان الحرّ ، فله الرجوع قبل إكمال يومين .
الثاني : إذا اعتكف بإذن المولى وأكمل اليومين ، فهل له أن يرجع عن إذنه بعد إكمال يومين ؟ الظاهر لا ، لأنّه بإذنه سلب سلطنته عنه ما دام يعتكف ، فلو كان الاعتكاف مستحباً جاز له الرجوع عن إذنه ، وأمّا إذا صار واجباً عليه فليس له الرجوع ، لأنّه ليس بمشرِّع ، وقد ثبت انّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
فإن قلت : إنّ وجوب المضي فرع جواز اللبث المنوط بالإذن حدوثاً وبقاءً ، وإلّا فهو تصرّف في ملك الغير الذي هو محرّم ومصداق لمعصية الخالق أيضاً .
قلت : إنّ إذنه في الاعتكاف إذن في موضوع له أحكام ، وهو وجوب الاستمرار إذا أكمل اليومين ، وعند ذلك فهو بإذنه حدوثاً سلب السلطنة عن نفسه اختياراً بالنسبة إلى اليوم الثالث .
الثالث : إذا نذر العبد أن يُتم الاعتكاف متى شرع وكان النذر بإذن المولى ، وقد شرع فيه العبد ، فانّه ليس له الرجوع حينئذ ، لكونه على خلاف حكمه سبحانه .
وبعبارة أُخرى : انّ إجازته للعبد بأن ينذر وجوب إتمام الاعتكاف متى شرع يعدُّ سلبَ سلطنة لنفسه في هذه الأيّام ، حيث اذن لموضوع له حكم خاص ، وهو وجوب الإتمام عند الشروع .
والحاصل : انّه ليس للمولى حلُّ ما وجب شرعاً كما في اليوم الثالث في الفرع الثاني ، أو اليوم الأوّل وبعده كما في الفرع الثالث .