. . . . . . . . . .
شرح
وربما يجاب بأنّ المراد من البيّنة فيها ما يُتبيّن به من الحجج الشرعية ، فإنّ الحجّة الشرعية لا تختص بالعدلين ، بل يعمّ إقرار الإنسان ، وحكم الحاكم ، واستصحاب الحالة السابقة وبالثلاثة الأخيرة ، تستدل على الأحكام كما يستدل على الموضوعات . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ البيّنة في اللغة وإن كان بمعنى ما يُتبيّن به من دون اختصاص بالعدلين ، لكنّها صارت حقيقة متشرعية في العدلين عبر القرون خصوصاً في عصر الإمام الصادق عليه السَّلام حيث إنّ القضاة يستعملون لفظة البيّنة في المعنى المصطلح .
والأولى أن يجاب به بعد صحّة سند الرواية وعدم الإرسال فيه ، حيث رواه علي ابن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السَّلام . وقد تُوفّي القمي ، حوالي سنة 308 ه ؛ وهارون ، ممّن لقى أبا محمد وأبا الحسن الهادي ؛ ومسعدة بن صدقة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السَّلام . فانّ نقل الأوّل عن الثاني وإن كان قريباً ، لكن نقل هارون عن مسعدة مشكل ، وإن صرح النجاشي بأنّ هارون ينقل عن مسعدة .
والأولى أن يجاب بأنّ سكوت الإمام عن سائر ما يثبت به لا يدل على عدم ثبوته به . إذ أقصى ما يمكن أن يقال : انّ سكوت الإمام دليل على انحصار الثبوت بهما ، ولكنّه أمام السيرة ضعيف جداً ، مضافاً إلى ما ورد في موارد قبول خبر العدل ، فلاحظ . « 2 »
وأمّا الثاني ، فلما مرّ منّا في مسألة ثبوت الهلال بحكم الحاكم من عدم سعة حجّية حكم الحاكم إلّا في مورد الأحكام والفتاوى ، والدعاوى والمرافعات ، دون الأُمور الخارجية .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : 2 / 416415 .
( 2 ) وقد ذكرنا ما يدلّ على حجيّة قول العدل الواحد من الروايات في كتابنا كليات في علم الرجال : 160159 .