. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : أنّه لا مانع من الجمع بينهما ، لأنّ المقدمة ليس خصوص الصوم للاعتكاف ، بل مطلق الصوم الصحيح ولو كان نيابة عن الغير ، لأنّ الهدف من المقدمة إنّما هو رفع الإحالة وهو يتحقّق بأي صوم صحيح .
فإن قلت : لعلّ نظر القائل بالفرق هو لزوم اجتماع الوجوبين في موضوع واحد ، وهو الصوم ، أو بطلان أخذ الأجرة لما وجب على الإنسان .
قلت : إنّ متعلّق الوجوب الغيري هو ذات الصوم ، ومتعلّق الوجوب النفسي هو وجوب الوفاء بالعقد ، المتحقّق في الخارج بالصوم نيابة ، فأين وحدة الموضوع ؟ ! وأمّا أخذ الأُجرة على الواجب مقدّمة فقد فرغنا منه في بحوثنا في المكاسب ، فلاحظ .
وأمّا الفرع الثالث : فهو انّه لا بأس بإيجاد الاعتكاف المنذور المطلق في ضمن الصوم المندوب الذي يجوز قطعه .
وبعبارة أُخرى : لا مانع من أن يكون الاعتكاف واجباً وصومه مندوباً ، غاية الأمر إذا أفطر ، يفسد اعتكافه ويستأنفه من جديد .
نعم لا يجوز الافطار في الاعتكاف المعيّن ، لأنّ وجوب الاعتكاف يلازم وجوب ما هو شرط لصحته ، وهو الصوم ، فلا يجوز له أن يفطر .
كلّ ذلك في اليومين الأوّلين ، وأمّا اليوم الثالث ، فلا يجوز إفطار لا في المطلق ولا في المعين .
وأمّا الفرع الرابع : فهو انّه لو نذر اعتكافاً مقيداً بأن يكون صومه لأجله ، فلا يصلح لا بالصوم الواجب بالذات أو بالنذر ، أو بالاستئجار ، لعدم تحقّق شرطه ، وسيوافيك في المسألة السادسة .