تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قطعه ، فإن لم يقطعه تمّ اعتكافه ، وإن قطعه انقطع ووجب عليه الاستئناف . ( 1 )
شرح
( 1 ) هل يجب أن يكون الصوم مختصاً للاعتكاف ولغايته ، أو يكفي في صحّة الاعتكاف كونه مقروناً بالصوم الصحيح سواء أكان لأجله أم لغاية أُخرى كالصوم في شهر رمضان ؟ والصحيح هو الثاني ، وتدلّ عليه صحيحة أبي العباس البقباق ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال : « اعتكف رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في شهر رمضان في العشر الأُولى ، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ، ثمّ لم يزل صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يعتكف في العشر الأواخر » . ونظيرها غيرها . « 1 » وهذا يكشف عن كفاية الصوم الصحيح في الاعتكاف وإن لم تكن الغاية في الصوم هو الاعتكاف ، وهذا بإجماله لا إشكال فيه ، ولذلك يجوز أن يصوم بعنوان أيّام البيض ثمّ يعتكف . إنّما الكلام في الفروع المترتبة عليه في كلام الماتن ، وهي ثلاثة ، ونضيف إليها رابعاً سيأتي الكلام عنه في المستقبل ، وإليك الفروع : 1 . إذ وجب عليه الصوم ذاتاً أو بعنوان النذر أو آجر نفسه للصوم النيابي ، يجوز له أن يعتكف وإن صام لغير غاية الاعتكاف . 2 . إذا نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم ، ولا يضرّه وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف ، والفرق بين الصورتين واضح . ففي الأُولى يؤجر نفسه لأجل الصوم أو ينذر الصوم ثمّ يعتكف لنفسه ؛ وأمّا الثانية ، فينذر الاعتكاف ويؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم . 3 . إذا نذر اعتكافاً مطلقاً وصام صوماً مندوباً يجوز له قطعه ، فلو قطع وجب عليه الاستئناف . وسيوافيك الفرع الرابع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 1 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 4 . ولاحظ الحديث 1 ، 2 و 3 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 358 | الشيخ جعفر السبحاني