تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت ذلك فلنذكر حكم الفروع : أمّا الفرع الأوّل : أي إذا كان الصوم واجباً بالذات أو بعنوان النذر ، أو آجر نفسه للصوم النيابي فيجوز له الاعتكاف ، لما عرفت من أنّ الشرط في صحّة الاعتكاف ليس خصوص الصوم له بل مطلق الصوم الصحيح ، ولو كان واجباً بالذات كصوم رمضان ، أو بالنذر ، أو بالنيابة ، وقد صام النبي في شهر رمضان الواجب بالذات واعتكف ، فما ظنك إذا كان الصوم واجباً بعنوان النذر أو الإيجار . نعم استشكل سيد مشايخنا البروجردي في تعليقته في كفاية الصوم عن الغير من الاعتكاف عن نفسه أو عن غير من يكون صائماً عنه . « 1 » أمّا الفرع الثاني : وهي إذا تقدم نذر الاعتكاف على الاستيجار فنذر الاعتكاف ثمّ آجر نفسه واعتكف في ذلك الصوم . وقد قال الماتن بالصحة ، لأنّ الذي يجب عليه في الاعتكاف المتقدّم نذره ، هو الصوم الصحيح الأعم من كونه له أو بعنوان آخر . وربما يفرق بين الاعتكاف المطلق والمعيّن ، فلو نذر أن يعتكف أيّاماً معيّنة لم يجز أن يؤجر نفسه لصوم تلك الأيام بعد النذر ويجوز قبله . « 2 » ولعلّ وجهه توقيفية العبادات ، وقد قام الدليل فيما إذا كان الصوم راجعاً إلى المعتكف نفسه سواء كان واجباً بالذات ، أو واجباً بالنذر ، وأمّا إذا كان الصوم للغير أو لا ، فالاكتفاء به في صحة الاعتكاف لنفسه يحتاج إلى الدليل . يلاحظ عليه : أنّه إذا كان المانع كون الصوم واجباً من باب المقدّمة ، فيرد عليه أوّلًا : أنّه أمر مشترك بين الاعتكاف المطلق والمعين ، لأنّ الصوم مقدمة في كلا الصورتين ، وما هو واجب مقدمة يمتنع أن يؤجر نفسه للصوم فيها .
هامش
( 1 ) تعليقة السيد البروجردي على هامش العروة من هذا الموضع . ( 2 ) لاحظ تعليقة السيد جمال الدين الكلبايكاني .