. . . . . . . . . .
شرح
فهو أمر قابل للتأمل ، لأنّ الحاصل من الآيات التالية ، هو وجوب المعاشرة والمصاحبة الحسنة معهما ، والإحسان إليهما ، قال سبحانه : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) . « 1 »
(وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً) . « 2 »
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) . « 3 »
(وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) . « 4 »
والآيات تدلّ على وجوب حسن المعاشرة والإحسان إليهما ، وأمّا وجوب إطاعتهما في غير الحرام مطلقاً ، ولو كان على ضرر الولد ، ولغير صالحه فلم يدلّ عليه دليل .
فإن قلت : دلّت الآية على حرمة التأفيف والنهر والزجر ، وبوجه أولى الضرب ، فيكون الجامع هو حرمة إيذائهما ، فإذا كان الاعتكاف سبباً له فيحرم ، فيكون مبغوضاً ، وهو لا يصلح للتقرّب .
قلت : القدر المتيقن هو حرمة إيذائهما في الأُمور التي يرجع إليهما في مجال المعاشرة والمصاحبة ، وأمّا ما لا يرجع إليهما من الأُمور التي تسبّب إيذاءهما ، فلا دليل على وجوب الإطاعة ، فالأولاد أحرار في انتخاب المهنة والزوجة ، والسير والسفر وإن صار سبباً لإيذائهما ، وعلى ضوء ذلك فيصحّ اعتكافه من دون اعتبار إذنهما ، بل مع نهيهما . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) النساء : 36 .
( 2 ) الإسراء : 2423 .
( 3 ) العنكبوت : 8 .
( 4 ) لقمان : 15 .