تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
بطل اعتكافه ، وهو إجماع منهم كما صرح به غير واحد منهم . « 1 » وتدل عليه روايات : منها : صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال : « ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط » . « 2 » والصحيحة كغيرها ظاهرة في الخروج الاختياري دون الإكراهي والاضطراريّ ، لكن إطلاقه يعمُّ العالم والجاهل بكلا قسميه ، لكن يمكن تصحيح العمل في الجاهل القاصر دون المقصّر ، برفع وجوب اللبث ما دام جاهلًا أو رفع جزئيته ما دام كذلك بحديث الرفع ( بشرط أن لا يطول زمن الخروج بحيث يخرج عن كونه معتكفاً ) فإذا علم وجب العود وإلّا يبطل الاعتكاف . فإن قلت : إنّ رفع الوجوب أو الجزئية في تلك الحالة لا يستلزم وضع الباقي وتعلّق الحكم به ، لأنّ الحديث حديث رفع لا وضع . قلت : إنّ تعلّق الوجوب بالباقي إنّما هو بالدليل الأوّلي المتعلّق بالموضوع ، الصادق على الفاقد والواجد ، لأنّ المفروض انّ الموضوع ليس قيداً مقوماً وركناً يرتفع الموضوع بارتفاعه ، فإذا صدق على الباقي يتعلّق به الحكم قطعاً . فإن قلت : إنّ مفاد حديث الرفع ، حكم ظاهري وليس في مرتبة الأدلّة الواقعية ، فيكون الرفع مخصوصاً بحال الجهل ومراعى ببقاء هذه الحالة ، لأنّ الحكومة ظاهرية ، وإلّا فالواقع باق على حاله ولا يتغيّر ولا يتبدل بتاتاً ، فمع انكشاف الخلاف لا مناص من الإعادة ، والاجتزاء بالناقص عن الكامل يحتاج إلى الدليل كما في مورد الصلاة فيما عدا الأركان بمقتضى حديث « لا تعاد » .
هامش
( 1 ) الحدائق : 13 / 470 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 6 ؛ ولاحظ الحديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 من هذا الباب .