تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : إنّ حديث الرفع وإن كان حكماً ظاهرياً وارداً في حقّ الجاهل ولا يعم حالة العلم بوجوب ما جهل سابقاً ، لكن القول بإجزاء الناقص عن الكامل ، إنّما هو لأجل الملازمة بين الأمر بالعمل بالأمارة أو الأصل في امتثال أمر المولى ، والاجتزاء بالمأتي به . مثلًا إذا أمر المولى بصنع معجون مركب من عدة أجزاء ، ثمّ قال : إذا شككت في كون شيء جزء أو لا ، فاسأل الصيدليّ واتّبع قوله ، فمعنى ذلك انّه اكتفى في تحصيل مقاصده بما أدّى إليه الطريق الذي عيّنه ، مع علمه بأنّه ربّما يُخطئ ، ولذلك لو امتثل العبد على النحو الذي بيّنه المولى ، يعد ممتثلًا ومعذوراً في ترك ما ترك . ولذلك ، قلنا بالإجزاء مطلقاً في مورد الأمارات والأُصول ، خلافاً للمتأخّرين حيث اقتصروا في القول بالإجزاء في مورد الأُصول دون الأمارات . وبما انّ الإجزاء في هذه الصورة وقع موقع المناقشة من جانب العلمين السيد الحكيم والسيد الخوئي قدس اللّه أسرارهما نأتي بنص المناقشة وما يمكن أن يكون حلولًا لها . أ . انّ الحديث المذكور ليس في مرتبة الأدلّة الواقعية كي تلحظ النسبة بينها ، لأنّ المفروض كونه حكماً ظاهرياً ، وهو في غير مرتبة الواقع ، وإلّا لزم انتفاء الشكّ بالواقع ، وهو خلف . يلاحظ عليه : أنّ حديث الرفع لاختصاصه بموضوع الشكّ لا يتصرف في موضوع الأحكام الواقعية لتأخّر رتبته عن رتبة الأدلّة الواقعية ، ولكنّه يؤثّر في رفع الشرطية أو وجوب اللبث في حالة الجهل وهذا أمر لا سترة فيه . وأمّا الإجزاء والاقتصار بالمأتيّ به ، فهو ليس وليد الأصل ، وإنّما هو نتيجة وجود الملازمة بين الإجزاء والأمر بالعمل بالأمارة أو بالأصل في امتثال الأمر الواقعي ، فهذا الأمر يلازم الإجزاء في نظر العقلاء ، وانّ المولى اكتفى في امتثال أوامره وتحقّق أغراضه بما
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 350 | الشيخ جعفر السبحاني