. . . . . . . . . .
شرح
وقد خالف في ذلك ابنا بابويه فقالا بصحّة الاعتكاف نفلًا في السفر . واختاره الشيخ في المبسوط وقال : المسافر وكلّ من لا تجب عليه الجمعة يصحّ اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض أو مسافر . « 1 »
وصحّحه ابن إدريس ، وقال العلّامة : الأقرب ، الكراهة .
احتج القائل بالصحّة بأنّه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر فجاز صومها في السفر . وأجاب العلّامة بقوله : نمنع من عدم اشتراط الحضر ، فانّه مشروط بالصوم المشروط بالحضر ، وشرط الشرط شرط .
والظاهر ابتناء المسألة على جواز الصوم المندوب للمسافر وعدمه ، وقد تقدّم حكمه .
وأمّا الأمر الثالث : أي اشتراطه بزمان يصحّ فيه الصوم فخرج العيدان ، فقد ظهر وجهه ممّا سبق ، فإنّ صحّة الاعتكاف فرع صحّة الصوم ، وصحّته مشروطة بغير هذين اليومين .
وأمّا الأمر الرابع : لو نوى اعتكاف زمان يكون الرابع أو الخامس عيداً .
فقد قال المصنف بالبطلان إذا كان على وجه التقييد بالتتابع ، لأنّ الاعتكاف أمر واحد لا يُتبعض ، فقد نوى اعتكافاً واحداً لا يصحّ الصوم في بعض أجزائه ، على وجه لو لم يكن جزءاً للاعتكاف لما اعتكف .
وهذا بخلاف ما إذا كان على وجه الإطلاق فقد احتمل المصنِّف أن يكون العيد فاصلًا بين أيّام الاعتكاف .
والظاهر عدمه لما عرفت من أنّ الاعتكاف عمل واحد لا يتبعّض ، فلو كان
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 292 .