. . . . . . . . . .
شرح
الأمر الثاني : لا يصحّ إلّا ممن يجوز له الصوم ، فخرج من لا يصحّ منه الصوم .
الأمر الثالث : لا يصحّ الاعتكاف إلّا في زمان يصحّ فيه الصوم ، فخرج العيدان .
الأمر الرابع : لو نوى اعتكاف زمان يكون الرابع أو الخامس فيه عيداً ، ففيه التفصيل بين التقييد والإطلاق .
وإليك دراسة الجميع واحداً تلو الآخر .
أمّا الأوّل : فهو أمر متفق عليه وفي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام أنّه قال : « لا اعتكاف إلّا بصوم » . « 1 »
وفي صحيحه الآخر : « وتصوم ما دمت معتكفاً » . 2 وغيرهما من الروايات . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة في التابعين خلق . وقال الشافعي : يصحّ الاعتكاف بغير صوم ، ويصحّ أن يفرّد الليل والعيدين وأيّام التشريق بالاعتكاف ، وبه قال أحمد . 3
وأمّا الثاني : أي عدم صحّة الاعتكاف إلّا ممّن يصحّ منه الصوم ، فخرجت الحائض والنفساء والمسافر في غير ما يجوز له الصوم .
أمّا الأُوليان فعدم الصحّة مستند إلى حرمة لبثهما في المسجد ، قبل أن يكون مستنداً إلى عدم صحّة صومهما ، فكأنّ المصنِّف ترك التعليل بالذاتي ، وعلّله بالعرضي ، أمّا الثالث فدليله واضح ، فانّ صحّة الصوم مشروطة بعدم السفر في الأدلّة الشرعية ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر دلّ الدليل على عدم صحّة الاعتكاف إلّا بالصوم ، ومعنى ذلك انّ الاعتكاف يكون مشروطاً بالصوم بكلّ قيوده وشروطه .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : 7 ، الباب 2 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 3 و 1 .
( 2 ) 3 الخلاف : 2 / 227 ، كتاب الاعتكاف ، المسألة 92 .