تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
عرفت أنّ انطباق عنوان واجب على أمر عبادي لا يجعله واجباً بل يبقى على ما كان عليه ، وإنّما الواجب هو العنوان المنطبق عليه ، أعني : الوفاء بالنذر ، غير انّ الوفاء به رهن الإتيان بالاعتكاف المندوب بالذات ، وعلى ذلك فليس له إلّا وجه واحد وهو الندب . ولا ينافي ذلك ، لزوم الاعتكاف في اليوم الثالث مطلقاً حتى لو اعتكف خمسة أيام ، وجب السادس وهكذا ، لأنّه من أحكام الاعتكاف إذا استمر إلى يومين ، نظير إتمام النافلة إذا شرع ، على القول به ، وإتمام الحجّ بعد الإحرام ، مع كون الشروع مستحباً . 4 . وقت النية قبل الفجر أمّا وقت نيته فهو قبيل الفجر ، كما هو الحال في الصوم ، والاعتكاف هو اللبث في المسجد صائماً فيكون مبدؤُه مبدأه ، إنّما الكلام في صحّة النية أوّل الليل كما في صوم شهر رمضان ، فقد استشكل فيه المصنِّف ، بعد الإجماع على صحته في الصوم ، وذلك لأنّ الأصل هو اعتبار مقارنة النيّة للعبادة ، وجواز التقديم من أوّل الليل في الصوم لا يقتضي القول به ، لأنّ المكث في المسجد يجب أن يقع على وجه العبادة فلا بدّ من المقارنة . أقول : لا شكّ في عدم صحّة العمل إذا فسِّرت النية بالإخطار بالبال ، لعدم وجوده مع كونه نائماً في أوّل الفجر إنّما الكلام في صحّته إذا فسّرت بالداعي المركوز في النفس ، والظاهر صحّته ، لأنّ من دخل المسجد ناوياً فيه اللبث فيه في المسجد من الفجر إلى ثلاثة ثمّ نام مع هذه النية ، يعد بقاؤه في المسجد عملًا اختيارياً نابعاً عن نيته المستمرة في حالتي اليقظة والنوم ، لأنّ لبثه في حالة النوم ، وإن كان خارجاً عن الاختيار ، لكنّه لأجل انتهائه إلى ما بالاختيار ، وهو إرادة اللبث في المسجد للّه سبحانه من أوّل