تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
إنّ اختلاف الآثار يدل على اختلاف الطبائع والقيود المأخوذة فيها ، ولذلك تعدّ طبيعة صوم القضاء غير طبيعة صوم الكفّارة ، وطبيعتهما غير طبيعة صوم النذر ، كما أنّ طبيعة صلاة الظهر غير طبيعة صلاة العصر ، لاختلاف آثارهما . « 1 » وعلى ضوء ذلك فلو كان ما عليه من الاعتكافين ، غير مختلفين في الأثر ، فلا يجب التعيين كما في المثال السابق حيث نذر أن يعتكف ان شفى مريضه ، ونذر أيضاً أن يعتكف إن رزق ولداً ، فيأتي باعتكافين ويسقط ما هو الواجب ، لأنّ عليه اعتكافين غير متميزين في الواقع ، مثل ما إذا كان عليه درهمان للغير ، فيكفي إذا أتى بها للّه سبحانه أو إذا دفع الدرهمين إلى الدائن فإذا كان الواجبان غير متميّزين في الواقع فلا يجب قصد التميّز بإتيان أحدهما لغاية امتثال ذاك النذر والآخر لذلك . وأمّا إذا كان ما عليه من الواجبين مختلفين في الأثر ، فيكون كلّ من الواجبين متميزاً عن غيره في ذمّته كما في المثالين لكن بتفاوت انّه نذر أن يعتكف نيابة عن أبيه عند شفاء ولده وعن أُمّه عند رزق الولد ، فلا يحسب العمل لواحد منهما إلّا بالنيّة ، ونظيره ما إذا كان عليه اعتكافان أحدهما نيابة عن أبيه والآخر عن نفسه ، فانّ الثاني وإن كان لا يتوقّف على النية لكن الأوّل رهن النية ، إذ النيابة من العناوين القصدية . 3 . عدم اعتبار قصد الوجه قد حقّقنا في محلّه انّه لا يعتبر في صحّة العبادة سوى الإتيان بها للّه سبحانه ، وأمّا قصد وجه العمل من كونه واجباً أو مندوباً فلا يجب ، وما استدل لوجوبه غير تام . وعلى فرض الالتزام بما لا يلزم قال المصنِّف ينوي الوجوب في الواجب والندب في المندوب وما ذكر مبني على أنّ المندوب إذا تعلّق به النذر ينقلب ويصير واجباً ، لكن
هامش
( 1 ) لاحظ الجزء الأوّل : 20 من هذا الكتاب .