. . . . . . . . . .
شرح
بمعنى المقيم ، في مقابل المرتحل قوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) « 1 » ، فقد فسر العاكف بالمقيم ، والباد بالطارئ والذي ينتابه من غير أهله . « 2 »
الثاني : الاستشعار من بعض الأخبار ، وعمدتها صحيحة داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد الله عليه السَّلام : إنّي أُريد أن أعتكف ، فما ذا أقول ؟ وما ذا أُفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » . « 3 »
فإنّ ظاهرها السؤال عن حقيقة الاعتكاف قولًا وفعلًا ، فلم يُجبه عليه السَّلام بأكثر من العزم على اللّبث ، وانّه متى خرج لحاجة ملحَّة يعود فوراً بعد قضائها ، فلا يعتبر في حقيقته شيء آخر وراء ذلك .
يلاحظ عليه : أنّ السؤال لم يتعلّق بحقيقة الاعتكاف ، بل تعلّق بشيء آخر ، وهو تحديد الاعتكاف بالنسبة إلى الخروج من المسجد وعدمه ، وعلى فرض الجواز فما هو حدّه ؟ فأجاب الإمام عليه السَّلام بحرمة الخروج إلّا لحاجة ، فلو خرج فلا يقعد تحت ظلال حتى يعود إلى المسجد ، وأمّا أنّ اللبث تمام حقيقة الاعتكاف فليست الرواية بصدد بيانه .
3 . وقت الاعتكاف
يصحّ الاعتكاف في كلّ زمان يصحّ فيه الصوم ، كما لا يصحّ فيما لا يصحّ فيه الصوم ، كالاعتكاف في أيّام العيدين أو فيما إذا كان مسافراً لا مقيماً .
هامش
( 1 ) الحج : 25 .
( 2 ) مجمع البيان : 4 / 81 .
( 3 ) الوسائل : 7 ، الباب 7 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 3 .