. . . . . . . . . .
شرح
اللائح من تعاريف القوم هو الثاني ، حيث عرَّفه المحقّق بأنّه اللبث المتطاول للعبادة . « 1 » وعرّفه الشهيد بأنّه لبث في مسجد جامع ثلاثة أيّام فصاعداً صائماً للعبادة . « 2 » وهو أحد المحتملين من عبارة المصنّف والمرتكز في أذهان المتشرّعة حيث إنّ الغاية من احتباس النفس في المسجد وعدم الخروج منه ، هو التفرّغ للعبادة والانقطاع عن غيره سبحانه بها .
ولكن ربما يستدل للأوّل بوجهين :
الأوّل : ظاهر الكتاب ، قال تعالى : (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) « 3 » والرُّكّع جمع الراكع ، كما أنّ السجود ، جمع الساجد .
وجه الدلالة هو أنّ في جعل الاعتكاف قسيماً للطواف وللركوع والسجود أي الصلاة وعدّه قبالًا لهما ، دلالة واضحة على أنّه بنفسه عبادة مستقلة ، وانّه مشروع لنفسه من غير اعتبار ضمّ عبادة أُخرى . « 4 »
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره أحد المحتملات ، وقد فسر أيضاً تارة « بالمقيمين بحضرته » ، وأُخرى بالمجاورين ، وثالثة بأهل البلد الحرام ، ورابعة بالمصلّين ، وعلى ذلك فالآية بصدد بيان انّ الحاضر حول البيت بين مرتحل ومقيم ، فالأوّل كالطائف والراكع والساجد ، والثاني كالعاكف ، فيجب على الوالد والولد أي إبراهيم وإسماعيل تطهير البيت لكلتا الطائفتين أي المقيم والمرتحل ، وأمّا أنّ حقيقة الاعتكاف قائم بنفس الإقامة في المسجد لأجله سبحانه ، فليست الآية بصدد بيانها . ويؤيّد ما ذكرنا وهو العاكف
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 131 .
( 2 ) لدروس : 80 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى : 2 / 224 .