تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
وبذلك تقدر على الجمع بين الروايات المجوزة كالثلاثة الأُوَل ، والروايات السبعة الناهية ، فالمجوزة ناظرة إلى صوم ذلك اليوم بما هو هو من دون أن يكون هناك أيّ قصد للفرح والتبرّك ، وأمّا المانعة فهي ناظرة إمّا إلى الصوم المقرون بما يرتكبه أجلاف الناس من إظهار الفرح والتيمّن عالماً أو جاهلًا ، أو إلى الصوم المجرّد عن هذا القصد ، لكن الصائم يعيش في أجواء ينتزع من صومه التشبّه بهم ، فيحرم في كلتا الصورتين . وما ذكرنا من الجمع أوضح من الجمع الذي ذكره الشيخ وتبعه المحقّق ، كما لا يخفى . صوم الضيف بدون إذن مضيّفه اختلفت كلماتهم في صوم الضيف بدون إذن مضيِّفه على أقوال ، فمن قائل بالتحريم مطلقاً ، كما هو الظاهر من المحقّق في « المعتبر » « 1 » و « النافع » « 2 » إلى آخر قائل بالكراهة كذلك كما هو الظاهر من العلّامة في « المنتهى » ، « 3 » إلى ثالث مفصِّل بين النهي فيحرم وإلّا فيكره وهو الظاهر من المحقّق في « الشرائع » قال في عداد الصوم المكروه : صوم الضيف نافلة من دون إذن مضيّفه والأظهر انّه لا ينعقد مع النهي » . « 4 » لكن المذهب المشهور هو الكراهة مطلقاً ، ويدلّ عليه ما يلي : 1 . ما رواه الصدوق باسناده ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام ( أبي جعفر ) قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلّا بإذنهم ، لئلّا يعملوا الشيء فيفسد عليهم ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلّا بإذن الضيف لئلّا يحتشم فيشتهي الطعام
هامش
( 1 ) المعتبر : 2 / 712 . ( 2 ) النافع : 1 / 71 ط مصر . ( 3 ) المنتهى : 3 / 615 ( 4 ) الجواهر : 17 / 117116 ، قسم المتن .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 310 | الشيخ جعفر السبحاني