تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
التبرك والفرح والسرور فلا شكّ في حرمته ، لأنّه عين النصب والعداء وهو بمنزلة الكفر ، ولعلّ النهي الوارد في الروايات الأربع لحسن بن علي الهاشمي ناظر إلى هذا النوع من الصوم ، وهو غير بعيد بالنسبة إلى الأجواء السائدة في زمن صدور الروايات . وأمّا ما رواه الشيخ في المصباح عن عبد اللّه بن سنان قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السَّلام يوم عاشوراء ، ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : مِمَّ بكاؤك ؟ فقال : « أفي غفلة أنت ؟ ! أما علمت انّ الحسين عليه السَّلام أصيب في مثل هذا اليوم ؟ ! » . فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : « صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فانّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . . . » . « 1 » وهذا الحديث نقله الشيخ في مصباحه ، عن عبد اللّه بن سنان ، وسند الشيخ في الفهرست صحيح بالنسبة إلى كتبه ، ولكن لم يدل دليل على أنّه نقل هذا الحديث من كتاب ابن سنان كما قيل . ولا يخفى بُعد هذا الاحتمال ، والأولى أن يجاب بأنّ القدر المتيقّن من المنع من الحديث هو الصوم الكامل على النحو الذي كان الناس يصومون يوم ذاك من إظهار الفرح والسرور دون أن يعلموا أصله وانّ ذلك بدعة من بِدَع آل أمية ، وبما انّ الناس كانوا يتظاهرون بهذا النوع من الصوم ، صار الصوم في تلك الظروف مكروهاً أو ممنوعاً لئلّا يتشبه موالي آل البيت ، بعمل معاديهم ، وأمّا إذا خلت الظروف عن هذه العناوين الثانوية ، فاستحبابه باق بحاله .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 20 ، الحديث 7 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 7 .