تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

[ المسألة 5 : كلّ صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختياراً يجب استئنافه ]

المسألة 5 : كلّ صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختياراً يجب استئنافه ، وكذا إذا شرع فيه في زمان يتخلّل فيه صوم واجب آخر من نذر ونحوه ، وأمّا ما لم يشترط فيه التتابع وإن وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استئنافه وإن أثم بالإفطار ، كما إذا نذر التتابع في قضاء رمضان فإنّه لو خالف وأتى به متفرّقاً صحّ وإن عصى من جهة خلف النذر . ( 1 )
شرح
صام بعده يومين أو صام السابع والثامن وترك يوم عرفة فلا يجزي وإن صام بعد العيد بل وجب الاستئناف كسائر موارد التتابع . وقد استثني مورد آخر أيضاً ، وهو القاتل في أشهر الحج ، فانّه يصوم الشهرين منها وإن تخلّل العيد قبل إنهاء واحد وثلاثين يوماً . « 1 » وتمام الكلام في حكم الموردين موكول إلى محلّه . ( 1 ) قد يؤخذ التتابع شرطاً في الواجب من قبل الشارع ، وأُخرى من جانب المكلّف ، والأوّل نظير صوم شهرين متتابعين في موارد مختلفة ، والثاني كما إذا نذر أن يقضي صوم شهر رمضان متتابعاً ، فلو أخلَّ به بنحو من الأنحاء اختياراً بطل دون الثاني . وجهه : انّ وصف التتابع في الأوّل شرط الواجب ، والواجب هو الأمر المركب من المقيَّد والقيد فلو أخلَّ به ، فقد أخلَّ بالفريضة ، وليس هناك واجبان مستقلان ، بحيث لو أخلَّ بالثاني لما أخلَّ بالأوّل ، بخلاف الثاني ، فانّ فيه أمرين واجبين لكلّ حكمهما ، فالأوّل كصوم شهرين متتابعاً ، والثاني ما فرضه المكلّف على نفسه من الإتيان به متتابعاً من باب النذر ، وهو لا يقلِّب الموسع مضيقاً ، وإنّما يُلزم المكلف على الوفاء بنذره . فلو أخلّ فانّما أخلّ بالواجب الثاني ، دون الأوّل بل أتى به على ما هو عليه ، ومنه يعلم انّه
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب نية الصوم ، الحديث 1 وغيره .