تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ المسألة 2 : إذا نذر صوم شهر أو أقلّ أو أزيد لم يجب التتابع ]

المسألة 2 : إذا نذر صوم شهر أو أقلّ أو أزيد لم يجب التتابع ، إلّا مع الانصراف ، أو اشتراط التتابع فيه . ( 1 )
شرح
( 1 ) المشهور انّ النذر المجرّد عن التتابع وما في معناه من يمين وعهد ، لا يجب فيه التتابع ، وقد نقل الشهيد في الدروس « 1 » عن ظاهر الشاميين وجوب المتابعة في النذر المطلق . قال العلّامة في المختلف : من نذر صوم شهر وأطلق تخيّر فيه أيّ شهر شاء ، قال أبو الصلاح : فإن ابتدأ بشهر لزمه إكماله « 2 » وإلزام الإكمال ، آية وجوب التتابع في النذر . والظاهر عدم وجوبه ، لأنّ لزوم التتابع أو لزوم التفريق أو عدمهما تابع لكيفية النذر ، فإن أطلق كان له الخيار وحتى لو كان منصرف كلامه هو التتابع لم يجب عليه ، لأنّ العبرة بقصده لا بما يتبادر من ظاهر كلامه عند المخاطب ، والمفروض انّه لم يقصد . وأمّا الاستدلال عليه بقوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) . « 3 » فغير تام ، لأنّ المراد هو إبطال الأعمال بعد الفراغ عنها بالإحباط ، ويدلّ عليه سياق الآيات المتقدمة عليها ، أعني : (وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ) . ولا يدلّ على حرمة الإبطال في الأثناء بغير الإحباط مضافاً إلى أنّه من قبيل التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية ، لأنّ كون الإفطار في أثناء الشهر مبطلًا لما سبق أوّل الكلام . بل من قبيل عدم الاستمرار فيه .
هامش
( 1 ) الدروس : 1 / 295 . ( 2 ) المختلف : 3 / 565 . ( 3 ) محمّد : 33 .