. . . . . . . . . .
شرح
الغزال
فالكلام يقع تارة فيما يجب ابتداءً ، وأُخرى فيما إذا عجز عنه .
أمّا الأوّل ، فيجب في صيد النعامة ، بدنة ؛ وفي البقر الوحشي ، بقرة ؛ وفي الغزال شاة . واستدلّوا على ذلك بقوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) « 1 » . فكفّارته ما أشار إليه بقوله : (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) ، ولعلّ ( جزاء ) مبتدأ و (مِثْلُ ما قَتَلَ) خبره ، أي جزاء ذلك الفعل ، مثل ما قتل . وقد اختلف في هذه المماثلة أهي في الخلقة ، أو في القيمة ؟ فالذي عليه معظم أهل العلم انّ المماثلة معتبرة في الخلقة ، ففي النعامة ، بدنة ؛ وفي الحمار الوحشي ، بقرة ؛ وفي الظبي والأرنب ، شاة . وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي وعطاء والضحاك .
قال إبراهيم النخعي : يُقوّم الصيد قيمة عادلة ، ثمّ يُشترى بثمنه من النعم فاعتبر المماثلة بالقيمة . والصحيح هو القول الأوّل . « 2 »
وفي صحيح حريز ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) ، قال : « في النعامة بدنة ، وفي حمار وحش بقرة ، وفي الظبي شاة ، وفي البقرة بقرة » . « 3 »
وأمّا الثاني ، أي ما هو الواجب بعد العجز عن الكفّارة الأُولى ؟ فظاهر عبارة المصنّف انّه ينتقل إلى الصيام ، بلا واسطة بينهما ، ولكن النصوص والفتاوى على خلافه وانّ الصيام في الدرجة الثالثة ، فقد جاءت الضابطة في صحيحة علي بن جعفر ، عن
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) مجمع البيان : 2 / 245 ، ط صيدا .
( 3 ) الوسائل : الجزء 10 ، الباب 1 من أبواب كفّارات الصيد ، الحديث 1 .